الذكاء الاصطناعي: آخر الصيحات

الذكاء الاصطناعي: آخر الصيحات

تميز الذكاء الاصطناعي بالمكانة الهامة والاهتمام الواسع اللذان حظي بهما، حيث انكبت كبرى الشركات على إنتاج وتطوير المنتجات الذكية التي تجتاح الأسواق بتفردها وتخطف أنظار وجيوب المستهلكين بحداثة تصميمها وسهولة استخدامها. فمنذ بداية القرن الحالي، أنتجت أعداد هائلة من المنتجات المتطورة وأطلقت كميات مهولة من الأفكار الإبداعية التي تحاكي الأفلام الخيالية وروايات الخيال العلمي في طموحها وتوجهاتها. وبات روتين الحياة اليومية زاخرًا بآخر صيحات الذكاء الاصطناعي الذي يسهل على مستخدمه أداء المهام بسرعة ويسر دون الحاجة إلى أدنى مجهود جسدي، إذ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المحيط العالمي العام. ولم ولن يكتفي العالم بكم الإبداعات الهائلة في هذا المجال، حيث أن الذكاء الاصطناعي من أسرع المجالات تطورًا وأكثرها تحديثًا؛ إذ لا زلنا نرى على مدار السنوات اختراعات تلقى رواجًا واسعًا وتفتح أبوابًا لمزيد من شبيهاتها.


يعرف الذكاء الاصطناعي بكونه مجموعة من الصفات المتطورة مثل "التفكير المنطقي" إن صح التعبير والتحليل وقابلية التعلم والاستجابة والتي يتميز بها الإنسان دون الآلة عادة، إلا أن الاكتشافات الحديثة والأبحث المستمرة أفضت إلى تطوير نماذج محوسبة قادرة على أداء بعض إن لم تكن جميع هذه المهام بسرعة وكفاءة عالية توفر على المستخدم الكثير من الوقت والجهد. وتختلف أنواع الذكاء الاصطناعي وفقًا لنوع الجهاز المستخدم، فعلى سبيل المثال تتمتع تطبيقات الإنترنت الخاصة بالترجمة بذكاء لغوي يمكنها من تمييز الكلمات وإبجاد مرادفاتها ضمن قائمة واسعة من القواميس المدرجة في نظامها، بينما تتمتع آليات فلترة البريد الإلكتروني بقدرة عالية على التصنيف وترتيب الملفات وواردات البريد الإلكتروني انتقالًا إلى الروبوتات المتحدثة القادرة على إجراء محادثات هي أقرب ما تكون إلى السليمة. لكن العلم لم ولن يكتفي بهذا، حيث لا زالت الأبحاث والاختراعات مستمرة أملًا في الوصول إلى عالم يتعايش فيه الإنسان مع نماذج الذكاء الاصطناعي بكل سلاسة وروتينية.


أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي منتشرًا في كافة المجالات العملية، مثل التطبيقات والبنوك والأمن المنزلي والسيارات والتعليم وغيرها الكثير. فعلى سبيل المثال، نراه مستخدمًا بكثرة في تطبيقات الهواتف الذكية التي تعمل على تنفيذ الأوامر وتقديم المساعدة للمستخدم من خلال تقنية التعرف على الصوت، والتي تتيح للمستخدمين ذوي الأوضاع الخاصة استخدام التكنولوجيا بكل بساطة ويسر؛ إلا أن النظام ما زال في حاجة إلى بعض الصقل والتحديث ليتعامل مع كافة اللغات بذات السلاسة. ومن الأبواب الأخرى التي قد تفتح عما قريب تدريب الروبوتات على اتخاذ القرارات وإجراء الصيانة الاعتيادية دون انتظار الأوامر من مشغلها، حيث يمكن للأجهزة الذكية أن "تتعلم" أنماطًا معينة لتقوم بتطبيقها وفق الآلية المدرجة. بالتالي، يمكن للآلات مساعدة الإنسان مستقبلًا في اتخاذ القرارات وفق أنماط مدروسة وقياسات واضحة تدعم دقة العمل اليدوي وتخفف من نسبة الخطأ البشري المحتملة عند معالجة كم هائل من المعلومات. ومن جهة أخرى، باتت بعض الشركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المرئي والصوتي تلقائيًا بالاعتماد على نص مكتوب، ليتم ذلك في دقائق معدودة.


تعد تقنية القراءة الشعورية من أهم الابتكارات التي ما زالت في طور النمو؛ إذ يتم تطوير آلية قادرة على قراءة مشاعر الشخص من خلال ملامحه وأدق تفاصيله الشكلية أو ما يسمى بـ"Micro-expression" لتتعرف على حالته النفسية من غضب أو حزن أو فرح. بالتالي، يمكن استخدام هذه التقنية في تقصي الكذب والتعامل مع المشتبه بهم إلى جانب إدراج هذه الآلية في أنظمة التعليم والصحة وألعاب الفيديو لتخصيص تجربة المستخدم ومنحه ما يتناسب مع تفضيلاته ووضعه الحالي. إلى جانب ذلك، قد تستخدم تقنية التعرف على الملامح في قراءة ملامح الشخص وردود أفعاله الخفية اللاإرادية في التسويق والمعاملات البنكية وغيرها من التطبيقات الذكية.


برغم التطور المستمر الذي يشهده عالم الذكاء الاصطناعي، إلا أن هنالك العديد من الجوانب التي لا زالت تضع الكثير من العقبات في الطريق. إذ أن نمو الذكاء الاصطناعي يتناسب بالضرورة مع كم المسؤولية التي يتحملها منتجو ومستخدمو التقنية، ويضع المزيد من الضغوطات على المستهلكين في محاولتهم الأولية لمواكبة الاختراعات المستجدة والتعايش مع أثارها الجانبية على الحياة اليومية. مع ذلك، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي مشرق والعالم في ترقب لتجربة آخر الاختراعات بلا شك.

 

المترجمة

رجاء العتيبي

 

المراجع:

1.      https://blog.adext.com/artificial-intelligence-technologies-2019/

2.      https://becominghuman.ai/10-trends-of-artificial-intelligence-ai-in-2019-65d8a373b6e6

3.      https://www.businessinsider.com/artificial-intelligence